فؤاد ابراهيم
173
الشيعة في السعودية
لا تكتمل حياكة الحوالي لروايته عن الشيعة من دون إدراجها ضمن نظرية المؤامرة ، فحين لا يكون النص الأول دليلا كافيا ومقنعا لإدانة الخصم ، يصطنع نص آخر غير مرويّ ، ينتجه الشارح للنص الأول . يقول الحوالي « هذا ما طفح به القلم في عريضتهم المختصرة ، ولا شك أن ما تخفي صدورهم أكبر » ففحص النيّات وسبرها جزء من الرواية والنص هنا . أما الجزء المتصل بعقلية المؤامرة فيجلوه مقطع آخر : « وهذا ما قدموه لوليّ عهد المملكة الذي يعلمون تقديره واحترامه لعلماء بلاده ، فماذا يقولون إذا كتبوا للأمريكان أو للمنظمات الدولية لتحريضهم على البلاد حكومة وعلماء وشعبا ؟ وهل هذا أسلوب من يريد الحوار أم الانتقام ؟ » . لا يتوقف الحوالي في مقالته عند عريضة « شركاء في الوطن » بل يفتح النار على الشيعة قاطبة ، ويقدّم شروحا لنص العريضة تتجاوز حدود النص . إن انهدام حدود النص بمعوّل التأويل أدّى إلى جعل تلك الشروح مستهجنة . فالحوالي يقدّم قراءة لنص افتراضي ليس جزءا من نص العريضة أو من قائمة المطالب الواردة فيها . في قراءته للعريضة توصّل الحوالي إلى « أن ما طالب به هؤلاء هو في حقيقته تغيير دستور البلاد » ، وإلى « أن الشيعة يهددون تلميحا وتصريحا بأنه إذا لم تعطهم الحكومة ما يريدون فسوف يتحالفون مع العدوّ الأجنبي وهذا يكشف عن حقيقة ما يريدون وأنه الابتزاز وليس الوحدة الوطنية ! » و « أنهم هم الذين قدّموا للأمريكان نماذج من مناهج التعليم يقولون إنها ضد اليهود والنصارى لكي يساعدهم الأمريكان في تغيير المناهج التي تخالف عقائد الشيعة وليس وراء هذا من ابتزاز للدين والوطن » . هذه القراءة المنحازة ليست مستندة إلى نص العريضة ، بقدر ما هي مستندة إلى عقلية سجالية يكتظ فيها سجل الروايات التاريخية المفبركة وتراث الجدل العقدي العقيم مسحوبا على نص عريضة « شركاء في الوطن » ، ولا شك أن ثمة خلطا غريبا بين الأمور يستهدف تنفيذ عقوبة جماعية . وقد نسي الحوالي كيف كان المعارضون الشيعة يكابدون طوال عقدين ظلم أميركا نفسها الحليف الاستراتيجي للسعودية . وإذا ما استحضر المسكونون بنظرية